ابن عابدين
342
حاشية رد المحتار
إن كان لا يعرف قدره لا يجوز السلم به مطلقا ، وإن عرف قدره فالسلم به لبيان القدر لا لتعيينه ، فكيف يتأتى فيه الفرق بين المنكبس وغيره ا ه . وأجاب في النهر : بأنه إذا أسلم بمقدار هذا الوعاء برا وقد عرف أنه ويبة مثلا جاز ، غير أنه إذا كان ينقبض وينبسط لا يجوز لأنه يؤدي إلى النزاع وقت التسليم في الكبس وعدمه ، لأنه عند بقاء عينه يتعين . وقول الزيلعي : لا لتعيينه ممنوع . نعم هلاكه بعد العلم بمقداره لا يفسد العقد ا ه . قلت : ولا يخفى ما فيه ، لان الوعاء إذا تحقق معرفة قدره لا يتعين قطعا ، وإلا فسد العقد بعد هلاكه ، ولا نزاع بعد معرفة قدره لامكان العدول إلى ما عرف من مقداره فيسلمه بلا منازعة ، كما إذا هلك ، لان الكلام فيما عرف قدره ، ويظهر لي الجواب عن الهداية بأن قوله : ولا بد الخ بيان لما يعرف قدره لا شرط زائد عليه ، ويكون المراد أنه إذا كان مما ينقبض وينكبس بالكبس لا يتقدر بمقدار معين ، لتفاوت الانقباض والكبس فيؤدي إلى النزاع ، ولذا لم يجز البيع فيه حالا ، فكلام الزيلعي وارد على ما يتبادر من كلام الهداية من أنه شرط زائد على معرفة القدر وعلى ما قلنا فلا ، فاغتنم هذا التحرير . قوله : ( إلا إذا كانت النسبة لثمرة الخ ) كان الأولى إسقاط قوله : لثمرة أو أنه يقول لثمرة أو بر إلى نخلة أو قرية . تأمل . قال في الفتح : فلو كانت نسبة الثمرة إلى قرية معينة لبيان الصفة لا لتعيين الخارج من أرضها بعينه كالخشراني ببخارى ، والسباخي وهي قرية حنطتها جيدة بفرغانة لا بأس به ، لأنه لا يراد خصوص النابت هناك بل الإقليم ، ولا يتوهم انقطاع طعام إقليم بكماله فالسلم فيه ، وفي طعام العراق والشام سواء ، وكذا في ديار مصر في قمح الصعيد . وفي الخلاصة والمجتبى وغيره . لو أسلم في حنطة بخارى أو سمرقند أو إسبيجاب لا يجوز لتوهم انقطاعه ، ولو أسلم في حنطة هراة لا يجوز ، أو في ثوب هراة وذكر شروط السلم يجوز لان حنطتها يتوهم انقطاعها ، إذ الإضافة لتخصيص البقعة ، بخلاف إضافة الثوب لأنها لبيان الجنس والنوع ، لا لتخصيص المكان ، فلو أتى المسلم إليه بثوب نسج في غير ولاية هراة من جنس الهروي : يعني من صفته ومؤنته أجبر رب السلم على قبوله ، فظهر أن المانع والمقتضي العرف ، فإن تعورف كون النسبة لبيان الصفة فقط جاز ، وإلا فلا ا ه ملخصا . قلت : ويظهر من هذا أن النسبة إلى بلدة معينة كبخاري وسمرقند مثل النسبة إلى قرية معينة ، فلا يصح إلا إذا أريد بها الإقليم كالشام والعراق مثلا ، وعلى هذا فلو قال دمشقية لا يصح لأنه لا يراد بدمشق الإقليم ، ولكن هل المراد ببخارى وسمرقند ودمشق خصوص البلدة أو هي وما يشمل قراها المنسوبة إليها ؟ فإن كان المراد الأول فعدم الجواز ظاهر ، وإن كان الثاني فله وجه لأنها ليست إقليما ، ولكن لا يصح قول الشارح : كقمح مرجي أو بلدي فإن القمح المرجي نسبة إلى المرج وهو كورة شرقي دمشق تشتمل على قرى عديدة مثل حوران : وهي كورة قبلي دمشق ، وقراها أكثر وقمحها أجود من باقي كور دمشق ، والبلدي في عرفنا غير الحوراني : ولا شك أن ذلك كله ليس بإقليم ، فإن الإقليم واحد أقاليم الدنيا السبعة كما في القاموس . وفي المصباح : يقال الدنيا سبعة أقاليم ، وقد يقال ليس مرادهم خصوص الإقليم المصطلح ، بل ما يشمل القطر والكورة ، فإنه لا يتوهم انقطاع طعام ذلك بكماله فيصح إذا قال حورانية أو مرجية ، وبه يصح كلام الشارح . تأمل . قوله : ( فالمانع الخ ) تقدم آنفا